محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
221
معالم القربة في احكام الحسبة
وكذا لو أحضر إليه خرقة ، وقال : إن كانت تكفيني قميصا فاقطعها ، فقطعها من غير تقدير فلم تكف يلزمه الضّمان أيضا كما ذكرنا ، ما بيّنه صحيحا ومقطوعا . فصل وينبغي أن يحلف الرفّايون ألّا يرفئوا لأحد من القصّارين ولا الدقّاقين ثوبا فاخرا ولا غيره الّا بحضرة صاحبه ، ولا ينقل المطرز ولا الرقّام رقم ثوب إلى ثوب يحضره إليه القصار أو الدقاق فأكثرهم يفعلون ذلك بثياب النّاس . فصل ويلزم القصّارين ألا يسرقوا أقمشة الناس ، ولا يلبسوها ، ولا يمكّنوا أحدا من صنّاعهم بلبسها ، ولا يرهنوا لأحدهم شيئا من أقمشة الناس ، ويكتب على كل خرقة اسم صاحبها لئلا تختلط أقمشة الناس ، ونذكر في هذا الموضع فائدة لا يستغنى المحتسب عن معرفتها والحكمة فيها مسألة ؛ إذا قصّر القصّار الثوب ، ثم تلف في يده فله أحوال أحدها : الأجرة والآخر الضّمان ؛ أما الضّمان فيخرج على قولين أن يده يد أمانة أو يد ضمان وأما الأجرة فتخرج على أن القصارة عين أو أثر ، فإن قلنا إنه عين لا يستحق الأجرة لأنه تلف قبل التسليم فكان من ضمانه ، وإن قلنا إنّه أثر فكأنّه وقع مسلما كما فرّع فعلى هذا لا يستحق الأجرة ؛ فإذا قلنا لا يستحق الأجرة ويلزمه الضمان فبكم يطالب ؟ فالذي صرّح به المحققون أنه يضمن قيمة الثوب على البتّ ويجعل القصارة لم تكن فإنها فاتت قبل التسليم . الحالة الثانية : أن يتلف بإتلاف أجنبي فإن فرعنا على أنّه أثر استحق الأجرة وللمالك أن يطالب الأجنبي بقيمته مقصورا ، وكذا القصّار إن قلنا يده يد ضمان .